السيد الخميني

108

شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )

فهل يمكن الوصول إلى طور القرب إلّابخلع نعلي الشهوة والغضب ، وترك الهوى والانقطاع إلى حضرة المولى ؛ فإنّه الوادي المقدّس والمقام الشامخ الأقدس ؛ والمتلبّس بالألبسة الجسمانية والمتردّي برداء الهيولى الظلمانية لا يمكنه شهود مقام المشيئة الإِلهية وكيفية سريانها ومضيّها وبسطها وإطلاقها . فليعلم - بتوفيق اللَّه - أنّ سلسلة الوجود من عوالم الغيب والشهود ، من تعيّنات المشيئة ومظاهرها ، ونسبتها إلى جميعها نسبة واحدة ، وإن كانت نسبة المتعيّنات إليها مختلفة . وهي أوّل الصوادر على طريقة العرفاء الشامخين رضوان اللَّه عليهم « 1 » ، وسائر المراتب موجودة بتوسّطها ؛ كما في رواية « الكافي » عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « خلق اللَّه المشيئة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة » « 2 » . بل التدقيق في مضمون الرواية الشريفة والتحقيق عند أصحاب السرّ والحقيقة وأرباب السلوك والطريقة [ هو ] أن لا موجود في المراتب الخلقية إلّا المشيئة المطلقة الإِلهية . وهي الموجودة بالذات والمجرّدة عن كلّ التعيّنات والتعلّقات ، ولها الوحدة الحقّة الظلّية ظلُّ الوحدة الحقّة الحقيقية . وأمّا التعيّنات فلم تستشمّ رائحة الوجود ، بل كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً « 3 » ، إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ « 4 »

--> ( 1 ) - راجع مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مطلع 3 - 7 ؛ النصوص : 74 ، نصّ 20 . ( 2 ) - الكافي 1 : 110 / 4 . ( 3 ) - النور ( 24 ) : 39 . ( 4 ) - النجم ( 53 ) : 23 .